البكري الدمياطي

78

إعانة الطالبين

( وقوله : أو زجر إلخ ) التعبير يفيد أنه لا يشترط الجمع بين الحث على الطاعة والزجر عن المعصية ، بل يكفي أحدهما ، وهو كذلك . كما صرح به في التحفة ، وعلله بلزوم أحدهما للآخر . ( قوله : لأنها المقصود من الخطبة ) علة لايجاب الوصية بالتقوى ، وكان الأولى أن يقدمها على قوله : ولا يتعين لفظها ، كما في التحفة . ( قوله : فلا يكفي إلخ ) مفرع على اشتراط الوصية بالتقوى ، وإنما لم يكف ذلك لأنه معلوم حتى عند الكافر . ( وقوله : وذكر الموت ) بالجر معطوف على التحذير ، أي ولا يكفي مجرد ذكر الموت . ( وقوله : وما فيه ) معطوف على الموت ، وضمير فيه يعود عليه . ( قوله : قال ابن الرفعة يكفي فيها ) أي الوصية بالتقوى . ( وقوله : ما إلخ ) أي صيغت اشتملت على الامر بالاستعداد للموت ، بأن يقال : استعدوا أو تأهبوا للموت . وذلك لان الاستعداد له إنما يكون بفعل الطاعات وترك المحرمات ، فالامر به يستلزم الحث على طاعة الله والزجر عن معصية الله ، بخلاف ذكر الموت ، وما فيه من الفظاعة والألم ، فإنه لا يكفي فيها ، لأنه لا يفيد حثا على الطاعة ، ولا زجرا عن المعصية . ( واعلم ) أن التقوى عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى ، واجتناب نواهيه ، ظاهرا وباطنا ، مع استشعار التعظيم لله ، والهيبة والخشية والرهبة من الله ، وهي وصية الله رب العالمين للأولين والآخرين . قال الله تعالى : * ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ) * ( 1 ) فما من خير عاجل ولا آجل ، ظاهر ولا باطن ، إلا والتقوى سبيل موصل إليه ووسيلة مبلغة له . وما من شر عاجل ولا آجل ، ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز حريز وحصن حصين للسلامة منه ، والنجاة من ضرره . وكم علق الله العظيم في كتابه العزيز على التقوى من خيرات عظيمة وسعادات جسيمة ، رزقنا الله التقوى والاستقامة ، وأعاذنا من موجبات الندامة ، بجاه سيدنا محمد ( ص ) المظلل بالغمامة . ( قوله : ويشترط أن يأتي إلخ ) أي لان كل خطبة مستقلة ومنفصلة . ( وقوله : بكل من الأركان الثلاثة ) وهي الحمدلة ، والصلاة على النبي ( ص ) ، والوصية بالتقوى . ( وقوله : فيهما ) متعلق بيأتي . ( ويندب أن يرتب الخطيب الخ ) وإنما لم يجب لحصول المقصود بدونه وقال بالوجوب الرافعي والماوردي وقوله وما بعدها أي وما بعد الأركان الثلاثة من القراءة والدعاء ( قوله بأن يأتي الخ ) تصوير للترتيب ( قوله أو لا ) لو حذفه ما ضره ( قوله : فبالقراءة ) أي فيأتي بالقراءة ، ولو حذف الباء هنا وفيما بعد لكان أخصر . ( قوله : ورابعها ) أي أركان الخطبتين . ( قوله : قراءة آية ) أي سواء كانت وعدا ، أم وعيدا ، أم حكما ، أم قصة . ومثلها بعض آية طويلة - على ما قاله الامام واعتمده م ر - وخالف في التحفة - فقال : لا يكتفي ببعض آية وإن طال . ( وقوله : مفهمة ) أي معنى مقصودا كالوعد والوعيد . وخرج به ثم نظر أو ثم عبس لعدم الافهام ، وإنما اشترط الافهام هنا ، لان المقصود الوعظ ، بخلاف العاجز عن الفاتحة : لا يشترط في الاتيان ببدلها الافهام ، بل إذا حفظ آية غير مفهمة - ولو منسوخة الحكم فقط دون التلاوة - كفت قراءتها . وفي سم : هل تجزئ الآية مع لحن يغير المعنى ؟ فيه نظر . وقد يتجه عدم الاجزاء ، والتفصيل بين عاجز انحصر الامر فيه وغيره اه‍ . ( قوله : في إحداهما ) أي لثبوت أصل القراءة من غير تعيين محلها ، فدل على الاكتفاء بها في إحداهما . اه‍ . تحفة . ( قوله : وفي الأولى أولى ) أي وكون قراءة الآية في الخطبة الأولى ، أي بعد فراغها ، أولى من كونها في الخطبة الثانية ، لتكون في *

--> ( 1 ) النساء : 131